السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
59
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
193 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حيّر مقل العيون من عجائب قدرته ( 1 ) ، وردع خطرات هماهم النّفوس عن عرفان كنه صفته ( 2 ) . وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان ( 3 ) . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدّين طامسة ( 4 ) . فصدع بالحقّ ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرّشد ، وأمر بالقصد ( 5 ) ، صلَّى اللَّه عليه وآله . واعلموا عباد اللَّه أنّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا ( 6 ) . علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى
--> ( 1 ) المقل جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد ، ومقلت الشيء : نظرته بمقلتي . ( 2 ) ردع : زجر ودفع ، وهماهم جمع همهمة وهي في الأصل صوت يسمع لا يفهم محصوله ، والمراد بهما هم النفوس : أفكارها ، والعرفان : المعرفة ، وكنه الشيء : نهايته واقصاء ( 3 ) الايقان : العلم القطعي ، والاذعان : الانقياد . ( 4 ) طامسة : دارسة . ( 5 ) القصد : العدل . ( 6 ) العبث : ما ليس بفعله غرض ، والهمل - بالتحريك - الإبل بلا راع ،